الشيخ الصدوق
143
كمال الدين وتمام النعمة
الموت جعله في تميمة ( 1 ) وعلقه إسحاق ، وعلقه إسحاق على يعقوب ، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه ، وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان ، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة ، وجد يعقوب ريحه ، وهو قوله : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " ( 2 ) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص ؟ قال : إلى أهله ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهي إلى ( آل ) محمد صلى الله عليه وآله . فروي " أن القائم عليه السلام إذا خرج يكون عليه قميص يوسف ، ومعه عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهم السلام " . والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه إنما غيب عنه لبلوى واختبار : أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يا بني لم تبكون وتدعون بالويل ؟ ومالي ما أري فيكم حبيبي يوسف ؟ " قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 3 ) هذا قميصه قد أتيناك به ، قال : ألقوه إلى ، فألقوه إليه وألقاه على وجهه فخر مغشيا عليه ، فما أفاق قال لهم : يا بنى ألستم تزعمون أن الذئب قد أكل حبيبي يوسف ؟ قالوا : نعم ، قال : ما لي لا أشم ريح لحمه ؟ ! ومالي أري قميصه صحيحا ؟ هبوا أن القميص ( 4 ) انكشف من أسفله أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف خلص إليه الذئب من غير أن يخرقه ، إن هذا الذئب لمكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك لا يكلمهم وأقبل يرثي يوسف ويقول : حبيبي يوسف الذي أوثره جميع أولادي فاختلس منى حبيبي يوسف
--> ( 1 ) التميمة : الخرزة التي تعلق على الانسان وغيره من الحيوانات ، ويقال لكل عوذة تعلق عليه . ( 2 ) يوسف : 95 والتفنيد : النسبة إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من الهرم . ( 3 ) يوسف : 18 ( 4 ) أي احسبوا . تتقول : هب زيدا منطلقا بمعنى احسب ، يتعدى إلى مفعولين ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى ( الصحاح ) .